الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

10

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعالى في حقيقتهم عليهم السّلام من أسرار التوحيد ، التي بها يتصفون بصفة الداعوية الذاتية ، والشأنية الواصلة إلى المرحلة الفعلية ، فهي بهذه المرتبة الفعلية يعبر عنها بكونهم الدعاة إلى اللَّه ، كما تقدم في السابق من قوله عليه السّلام : السّلام على الدعاة إلى اللَّه . وبالجملة ، هذه الجملة للإشارة إلى القابلية الذاتية للداعوية إليه تعالى مما جعل اللَّه فيهم من أسرار التوحيد ، والجملة السابقة للإشارة إلى المرحلة الفعلية الظاهرة في الخلق قولا وفعلا وصفة كما لا يخفى . فقوله عليه السّلام هنا : الدعاة إلى اللَّه ، يشير إلى منصب الداعوية ، كما أن قوله عليه السّلام السّلام على أئمة الهدى ، يشير إلى منصب الإمامة الذاتية . وأمّا قوله عليه السّلام : الدعوة الحسني ، فالمراد منها معناها الأسمى أي حقيقة الدعوة الإلهية ، التي هي أثر من تلك القابلية الذاتية التي تقدم ذكرها ، فإذا أظهروها - بالقول فيما يكون قوليا أو بالفعل فيما يكون فعليا - فيتصفون بالداعوية الفعلية إلى اللَّه تعالى . والحاصل : أن ما تحصل به الدعوة من بيان المعارف والأحكام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكون الدعوة الحسني ، وملخص القول : أنهم عليهم السّلام بلحاظ القابلية الذاتية المستجمعة للأسرار الإلهية فهم الأئمة الدعاة ذاتا ، وبلحاظ الإظهار والفاعلية لتلك الدعوة ، فهم الدعاة إلى اللَّه قولا وعملا ، وبلحاظ بيان ما به الدعوة الإلهية من ذكر المعارف والأحكام والأمر والنهي فهم عليهم السّلام الدعوة الحسني . وكيف كان فهم عليهم السّلام دلَّوا العباد على سبيل الرشاد ، وأوضحوا أمر اللَّه تعالى ونهيه ، وأقاموا في جميع العوالم ما كان معوجا في جميع الأمور ، وفي جميع أصناف